هدفت الدراسةُ إلى السَّعْي إلى تقريبِ مفهومِ "ثالثِ ثَلَاثَةِ الكَلِم/الحَرْف"، والكَشْف عن خصائصِ الذِّهْنِ العربيّ وأُسُس التَّصَوُّرَات المَـعْرِفِيَّة المُسْتَخْدَمَة عَبْرَ العُصُور المُتَعَاقِبَة مِنَ الدَّرْسِ اللِّسَانيّ. كما نُرُومُ تقريبَ الجِهازَ الإبستيمولوجي الوَاصِف الذي يقتضي مثل هذا المفهوم، مُوَضِّحِين مدى توظيف أهم النَّماذج التَّفسيريَّة لِخِطَابَاتِ "ثالثِ ثَلَاثَةِ الكَلِم/الحَرْف" التُّرَاثِيَّة والمُعَاصِرَة والحَدَاثِيَّة، والمُوَاءَمَة فيما بينها لِتَسْوِيغِ عملية التَّأْوِيل، وتَشْييد إِوَالِيَاتٍ في عملية التَّأْوِيل، وما يُمْكِنُ أَنْ تسمحَ به من ميكانيزماتٍ جديرةٍ بالتَّقْدِيرِ والقبول والاستدراك والإضافة بحسب ما تستوجبه سياقاتُ التَّطبيقات. وقد اتَّبَعَ الباحثُ المنهجَ الوصفيَّ التَّحْليليَّ في دراسته، وكشفت الدراسةُ عن بعضِ النتائج أهمها : أنَّ المَثَلَ المنطقيَّ الأَعْلَى للنَّحْوِ هو أنْ يُوجَدَ لكلِّ وظيفةٍ عبارة، وعبارة واحدة لكل وظيفة ؛ ولتحقيق هذا المَثَل يجبُ أنْ تكونَ اللغةُ ثابتةً بثبوتِ الجَبْر ؛ حيثُ يبقى الرَّمْزُ منذُ أنْ يُصَاغَ لأولِ مرةٍ ثابتًا لا يتغير في جميعِ العمليات التي يُسْتَعْمَلُ فيها. كما أظهرت النتائج وجود اختلاف في تأويل مفاهيم "الحَرْف" في استعمالات النَّحويين الذي يقُودنا إلى القَول بعدمِ وحدة المفهوم عند النَّحويين جميعًا، كما يُفْضِي إلى استخلاصِ رأيٍ يقومُ على أَنَّهُ ليس من سدادِ المنهجِ أَنْ تُدْرَسَ نصوص النَّحو العربيّ على اختلافِ العُصُور دون احتسابٍ لمرورِ الزَّمان. وأَنَّ الإشَارَة إلى البُعْد التَّاريخي في دَرْس المُصْطَلَح أَمْرٌ مُهِمٌّ، فَالبُعْدُ الزَّمانِيُّ غَائِبٌ في جُلِّ ما كُتِبَ ويُكْتَبُ عن النَّحْوِ العربيّ.